بيان ورشة (حجاب المسلمة)


بسم الله الرحمن الرحيم

المنعقدة بتاريخ (30/12/1443هـ/29/7/2022م)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن الله تبارك وتعالى جعل الإسلام هو الدين الخاتم، وشريعته هي الشريعة الباقية إلى يوم الدين، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ آل عمران: 19. وقال: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ آل عمران 85.

والإسلام في جزئه التشريعي يتناول الأحكام والقواعد المشرعة من الله لإقامة الحياة العادلة وتصريف مصالح الناس وأمنهم في العبادات والمعاملات وسائر مناحي الحياة .
ومن أبرز خصائص الشريعة : مراعاة الفطرة الإنسانية وملاءمتها للطبيعة البشرية التي أقام الله تبارك وتعالى العباد عليها، ومن ذلك الاعتداد بما يعود على الشهوة تهذيباً وتوظيفاً وارتقاء بها عن محض الشهوة بفرض عدد من الأحكام, ومنها الحجاب.

1- ورد ذكر الخمار والجلباب في سياق لباس المرأة المسلمة أمام الأجانب ( غير المحارم) من الرجال
2- الجلباب: هو اللباس الشرعي السابغ الذي تستتر به المرأة المسلمة، وقد يطلق عليه حجاب بالمعنى اللغوي أي ما يمنع الرجال الأجانب من رؤية شيء من بدن المرأة المسلمة.
3- فهو من الحاجيات المكملة للضروريات ذلك أن من الضرورات حفظ العرض والنسل بما شرعه الله من الزواج وتحريم الزنا والقذف، ولما حرم الزنا حفظاً للنسل. حرم ما يفضي إليه من تبرج وخلوة بأجنبية والنظر إليها بشهوة، وبذلك فالحجاب من الحاجيات المكملة للضروريات، التي إن تساهل الناس فيها باعتبارها من الحاجيات، فسيؤدي ذلك إلى إفساد الضروريات، ولابد كما هو معلوم.
4- الحجاب فرض على كل مسلمة مكلفة، أما تركه فهو من الصغائر التي تتحول إلى كبيرة بالإصرار عليها، لاسيما إن نظرنا لما يتسبب الإخلال به من ضرر بالمجتمع بليغ.
كما أن المسلم لا يؤثر عنده تصنيف المعاصي، فعليه تركها كلها، طاعة لمن نهى عنها، ( لا تنظر إلى المعصية، بل انظر إلى من عصيت)
5- للحجاب ثلاثة شروط ذاتية:
أ-أن يكون ساتراً لجميع البدن
ب-ثخينا لا يشف
ج-فضفاضاً لا يصف .

وكثيراً ما يخلط بين هذه الشروط الذاتية للحجاب مع شروط عرضية كألا يكون معطراً أو مطيباً، وكذلك يخلط بين شروط الحجاب مع شروط اللباس التي تشمل الجنسين، ألا يكون ثوب شهرة أو فيه تشبه بالكفار أو بالجنس الآخر، فينبغي التنبه لهذا

6- الثوب يطلق عليه زينة كما قال تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، أما في الحجاب وللمرأة بين الأجانب فالزينة أساسها العرف فينبغي في الحجاب ألا يكون زينة تلفت نظر الرجال الأجانب، وهناك زينة لا تخلو النساء منها معفو عنها، كالخاتم والحناء.

7- لم يتعبدنا الله بلون معين للحجاب، وللعرف دور به على ألا يكون ملفتاً.

8- وختاماً: هناك شبهات تطرح ممن يريدون حرية الوصول للمرأة، والتلذذ بالنظر لها، مما قد يؤثر على بعض الفتيات، كشبهة أن الحجاب حرية شخصية، وهذا الكلام يظهر لنا أن الحرية هي قيمة عليا مطلقة وهي ليست كذلك بل القيمة العليا المطلقة عند المسلمين هي طاعة الله وتطبيق شرعه، فالحجاب ليس حرية شخصية بل هو أمر رباني ملزم، والمسلمة تسلم لله ولأوامره تسليماً.

ومن الشبه التي تطرح أيضاً: أن الإيمان في القلب، وما دامت الفتاة مؤدبة ونيتها سليمة فلا يضرها التبرج، و يرد على هذه الشبهة: بأن الإيمان قول باللسان وعمل بالجوارح واعتقاد في القلب، فإذا كان في القلب إيمان فإنه لابد وأن يظهر أثر ذلك الإيمان في الأقوال والأفعال، ومن الشبه: الحجاب رمز للغلو والتعصب الطائفي والتطرف الديني، لكن وظيفة الحجاب معروفة وهي الستر والحشمة، فهي شعيرة دينية وليس رمزاً للتطرف والغلو، ولا ننكر أن الإعلام ساهم بتشويه صورة الحجاب والمحجبات، وإظهارهن بصورة المتخلفات والرجعيات..

ملتقى خريجات الشريعة

مجمع سلطان العلماء

شاركنا بتعليق






لا يوجد تعليقات بعد