الخلافات الزّوجيّة وأثرها في تربية الأبناء


الخلاف نوعان إيجابي وسلبي، أمّا السلبي فهو عامل هدم كما وصفه الصّحابي الجليل عبد الله بن مسعود ( الخلاف شر) وذلك عند اختلاف الصحابة في الحج على قصر الصلاة فكاد الخلاف يفتن النّاس في دينهم فنزل عبد الله بن مسعود عن رأيه وتبع رأي عثمان بن عفان رضي الله عنهما حتى لا يحدث اختلاف وفتنة بين المسلمين يفسد الحج عليهم.

وأمّا الإيجابي فهو عامل بناء وثراء ومنه اختلاف طبيعة الرّجل والمرأة، فقد ظهرت أبحاث كثيرة حول الاختلافات النفسية والجسدية وطرق التّفكير بين الزوج والزوجة ومنها كتاب ” الرّجال من المريخ والنّساء من الزّهرة” فهذا العنوان يظهر حجم الاختلاف بين طبيعة المرأة والرّجل.

يظهر هذا الاختلاف جليًّا في أساليب تربية الأبناء فمعظم الآباء يميلون إلى أسلوب الحزم والشّدة بينما تميل النّساء إلى أسلوب اللين وتبرير تصرفات الأبناء فينتج عن ذلك خلاف حاد يعصف بحياة الزّوجين فيتحول عندها إلى خلاف سلبي لذا ينبغي على الزّوجين التّعامل بحكمة وواقعية، ثمّ الاشتراك والاتفاق في تربية الأبناء كي يعيش الجميع حياة مطمئنة. وللاتفاق بين الوالدين ثمرات نذكر منها :

1ـ حصانة نفسيّة تزيد المناعة وتطرد القلق.

2ـ حصانة اجتماعيّة تزيد قوة الأسرة.

3ـ تقليل نسب الطّلاق في المجتمع.

5ـ التّنعم بعلاقة متينة تثبت أمام تحديات الحياة.

6ـ السعادة والطمأنينة والرّضى.

وحتى تنعم الأسرة بهذه الثمرات تحتاج إلى التّخلص من الفيروسات الّتي تعكر وتضعف الحياة المطمئنة ثمّ نحتاج غرس وتفعيل خطوات عمليّة. فدعونا نبدأ أوّلًا بـ:

فيروسات الحياة الأسرية المطمئنة نذكر منها:

1ـ تنامي الأنانية، فتتحول العلاقة الزّوجيّة إلى تنافس وصراع.

2ـ الجهل بأساليب التّربية وكيفية التّعامل مع الأولاد.

3ـ عدم تحمّل المسؤولية.

4ـ غياب الرؤية المستقبليّة.

5ـ الغضب.

مهم جدّا التخلص من هذه الفيروسات حتى نتمكن من الانتقال إلى تطبيق خطوات الحياة المطمئنة ونذكر منها:

1ـ  إشباع الحاجات النّفسيّة:

إشباع الحاجات النّفسيّة: كالانتماء، الأمن، الحب، القبول، الأهمية… كل ذلك مما يشكل حصانة واتزاناً في تقبل الضّغوط الحياتيّة اليوميّة، ويرسخ الانتماء الأسري، ويساعد في استقرار الحياة الاجتماعيّة.

2ـ الاتفاق والانسجام بين الوالدين:

لابد أن يعمل الوالدان كفريق واحد بحيث يعرف كلّ منهما دوره والمسؤوليات المترتبة عليه ثمّ إصدار القرارات بشكل مشترك. وتقسّم الأدوار في المهام اليوميّة كما في الجدول

المسؤوليات           الزّوجة    االزّوج

حقوق الزّوجيّة       +          ++

أعمال البيت          ++        +

تربية الأولاد          ++        +

كسب الرّزق                      ++

 

3ـ وضع قانون يتم الاتفاق عليه: لابد من اشتراك الأسرة في وضع قانون معلوم من قبل الجميع مع مراعاة الفروق الفرديّة بحيث يسع الجميع. والقاعدة المهمة: [خاطبوا النّاس على قدر عقولهم].

4ـ الالتزام بالقانون:

الركيزة الأساسية هي التزام الوالدين بالقوانين ليكونا قدوة لأولادهم. وإلّا كان هذا القانون عبثاً، قال الشاعر:

يا أيها الرجل الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ        هَلَّا لِنَفْسِك كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ

لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ       عَارٌ عَلَيْك إذَا فَعَلْت عَظِيمُ

5ـ الثّواب والعقاب:

لابد من مكافأة المحسن الملتزم ــ بالقانون المتفق عليه ــ ومعاقبة غير الملتزم مع ضرورة أن يكون الثّواب والعقاب من جنس العمل.

6ـ المشكلات والخلافات:

ما من أسرة إلّا وتعصف في حياتها المشكلات، وتعكر صفوها بين الحين والآخر عندها يجب أن فرق بين نوعين من الخلاف، الأول: الخلافات الهدامة: وتقوم على التّشفي والتّهكم والإهانة، أمّا الثّاني منها الخلافات البناءة والمكسبة للخبرات: وتقوم على الحوار النّاجح ثم ّأخذ دروس مستفادة تصقل الخبرات وتكسب المهارات.

7ـ تفعيل قيمة المودة ضمن الأسرة:

المودة هي القيمة الحاكمة في الأسرة وبغيابها تفقد الأسرة الرّكن الأساسي للحياة الطّيبة، وتتحول علاقة الأسرة إلى علاقة سطحيّة. ولتفعيل قيمة المودة نحتاج إلى عدة خطوات منها: المشاركة في المشاعر والاهتمام، جمعهما النّبي صلّى الله عله وسلّم في حديث: [يا أبا عُمَيْر ما فعل النُغَيْر]. التّواصل الإيجابي: بأن تعامل الآخر كما يرى نفسه ويحب. الإعجاب: بأن أظهر إعجابي بعائلتي وأنال إعجابهم. الكرم: كرم النفس، كرم المشاعر، كرم الوقت، كرم المال، كرم الأخلاق، كرم الكلمة الطّيبة. الصّبر.

8ــ الدّعاء: مهم جدًا في استقرار الأسر وهو منهج الأنبياء صلوات ربي عليهم والّذين اتبعوهم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (الفرقان :74).

وخلاصة القول تفعيل هذه الخطوات وجعلها حاضرة في أذهان الجميع يزيد نسبة الاتفاق بين الوالدين، ويقلل الخلاف، ويصنع حياة مطمئنة بعد توفيق الله سبحانه.

ويمكن أن نتأكد من كوننا طبقنا هذه الخطوات من خلال عدة مؤشرات نذكر منها:

1ـ التّعبير عن التّقدير والمودة.

2ـ استقرار الأسرة ونجاحها.

3ـ قضاء أوقات ماتعة مع العائلة.

4ـ التّواصل الإيجابي.

5ـ حرية التّعبير عن الأفكار.

6ـ القيم المشتركة.

وختامًا الحياة الزوجية مثل المصباح تتألف من قطبين مختلفين عن بعضهما ولا يمكن أن تضيء حياتهما إلّا إذا عملا كفريق واحد يقوم كل منهما بدوره ضمن نظام مشترك.

بقلم: ابتسام محمد علي.

شاركنا بتعليق






لا يوجد تعليقات بعد